تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
300
جواهر الأصول
روايات كثيرة جدّاً مقيّدة أو خاصّة في قبال مطلقات الآيات وعموماتها . فإذن عدم التنافي في المثالين ، ليس لعدم المفهوم ، بل لأجل أنّ العرف لا يرى تنافياً بين الدليلين للجمع العرفي بينهما ، فالحقّ هو التفصيل بين ما إذا كانت الغاية للموضوع ، فليس لها مفهوم ، وحالها حال الوصف ، وبين ما إذا كانت غاية للحكم ، فلها مفهوم ، فتدبّر . إشكال ودفع ربما يتوهّم في المقام إشكال : وهو احتمال كون منشأ نظر المشهور القائلين بالمفهوم ، عموم الوضع والموضوع له في الحروف عندهم ، كما عليه بعض المشايخ المتأخّرين « 1 » ، فإن ذهب أحد إلى كون الموضوع له فيها خاصّاً وجزئياً - نظير الإشارة - فلا يكون مفاد الهيئة حقيقة الطلب ، بل ليس إلّا الطلب الجزئي ، ولا ريب في أنّ زواله بزوال الغاية ، غير منافٍ لثبوت طلب جزئي آخر ، فلا سبيل إلى القول بالمفهوم . ولكنّه يندفع : بأنّ الأمر وإن كان كذلك حقيقة حسب الفرض ، إلّا أنّه ينتقل العرف والعقلاء من ذلك إلى حقيقة الطلب ؛ وأنّه الواجب ، لا الوجوب الخارجي الجزئي ، كما هو الشأن فيما لو أمر بالخروج بالإشارة ، فإنّه وإن كان المشير والمشار إليه بل والإشارة جزئياً ، إلّا أنّه مع ذلك فبالإشارة إلى الخروج يفهم العرف أنّ الخروج واجب ، لا الوجوب الخارجي الجزئي المدلول عليه بالإشارة بالإيجاب ، بل الوجوب الحقيقي الاسمي . وبالجملة : كما أنّ الموضوع له في اسم الإشارة خاصّ ، ولم يقل أحد بكون
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 25 .